أحمد عبد الباقي

29

سامرا

أيا ساكن القاطول بين الجرامقة * تركت ببغداد الكباش البطارقة وكان المعتصم باللّه قد انتقل إلى القاطول وسكن في القصر الذي بناه أبوه هناك ثم انتقل إلى بعض ما بني له ، وسكن إلى جانبه بعض حاشيته وبعض الناس « 29 » . ويؤيد المسعودي وياقوت الحموي ان المعتصم باللّه قد شيد له قصرا في القاطول ، ولما انتقل منه وهبه لمولاه اشناس « 30 » . وقد أقيمت امام القصر بركة واسعة جميلة ما تزال معالمها بادية للعيان ، وهي منخفض اصطناعي طوله ( 220 ) م وعرضه ( 190 ) م وعمقه ثلاثة أمتار . وقد قسمت ارضه تقسيما هندسيا ، فجعلت بعض اقسامه عميقة جدا تسمح بجريان الماء فيها ، وأبقيت اجزاء منها بارتفاعها الأصلي ، فجعل الماء منها دكات مستطيلة متناظرة ومتعاشقة ، عددها في الجانب الشرقي اربع دكات وفي الجانب الغربي ست دكات . وجعل التراب الناشئ من الحفر على طول جانبي المنخفض الشرقي والغربي بارتفاع يتراوح بين 3 و 5 أمتار ، فتألف من ذلك كتفان عاليان زادا في روعة البقعة وجمال منظرها . وكانت البحيرة تستمد ماءها من فرع القاطول الممتد جنوبا إلى القادسية . كما كان يصرف ماؤها بكهاريز تنتهي بحافة نهر القائم « 31 » . تقع المدينة التي بناها المعتصم باللّه على القاطول في منطقة القادسية الممتدة بين نهر القائم ونهر دجلة ، على بعد عشرة كيلومترات جنوبي سامرا . وأظهرت التنقيبات آثار سور مثمن الشكل يقع غربي مدينة المعتصم باللّه ، يبلغ طول كل ضلع من

--> ( 29 ) فتوح البلدان / 295 ، وكتاب البلدان / 257 ، ومروج الذهب 4 / 53 . ( 30 ) مروج الذهب 4 / 53 ، ومعجم البلدان 3 / 174 . ( 31 ) مدينة المعتصم على القاطول / 166 .